أبي المعالي القونوي

322

شرح الأسماء الحسنى

الحكم ، فتميّزت الصّور في عين وحدة لا يتميّز فيها ، فكذلك مراتب أعيان الممكنات للوجود المطلق كالأعضاء للواحد من الممكنات : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » ، وليس عين من أعيان النسب الّذي عبّر عنه الشّارع بالأسماء إلّا وله معنى ليس للآخر ، وذلك المعنى منسوب إلى ذات الحقّ ، وهو المسمّى صفة عند أهل الكلام ، ونسبة عند المحقّقين من أهل التّصوّف ، والنّسب متميّزة بعضها عن بعض ، فأين الرّحيم من القهّار ، وأين الكلام من الحياة ، والنّسب حقائق معقولة غير وجوديّة « 2 » ، والذّات واحدة العين لا يتكثّر بها « 3 » ، فإنّ الشّيء لا يتكثّر إلّا بالأعيان الوجوديّة ، لا بأحكام الإضافات والنّسب ، والحقّ - تعالى كبريائه - في أحديّة ذاته المقدّسة متنزّه عن التّغيّر والتّكثّر مع وجدان كثرة أحكام الأسماء والصّفات ، ومن المحال أن يطلب الواجد أمرا ما ولم يحصل ، وما يتوهّم أهل الحجاب من خطابة الكفّار بالإيمان ممّن لا يؤمن ، فعند المحقّق أنّ المانع من إيمانهم إنّما كان منه تعالى ، إذ لم يعطهم التّوفيق ، فلو قال للإيمان كن في محالّهم لكان الإيمان في محلّ المأمور به ، ولكنّ ما تعلّقت إرادة الواجد إلّا بمجرّد الأمر بتكوين الإيمان في عين الكافر ، وقد وجد المراد .

--> ( 1 ) - سورة الأنبياء ( 21 ) : الآية 22 . ( 2 ) - ص : غير موجودة . ( 3 ) - ص : لا تكثير فيها .